أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

110

الكامل في اللغة والأدب

يقول : مما تلوكه . ويقال في الغضب : تركت فلانا يصرف نابه عليك ويحرق ويحرق ، ورأيته يعضّ عليك الأرّم « 1 » . قال زهير في مدحه حصن بن حذيفة ( بن بدر الفزاريّ ) : أبى الضيم « 2 » والنعمان يحرق نابه * عليه فأفضى والسيوف معاقله وقال آخر : نبّئت أحماء سليمى أنما * ظلوا غضابا يعلكون الارّما وقال بعض النحويين : يعني الشّفاه . وقال بعضهم : يعني الأصابع . فأما قولهم عض على ناجذه . وهو آخر الأسنان فيكون على وجهين : أحدهما أنه قال قد احتنك وبلغ ، والآخران يكون للإطراق والتشدد . ويروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه إنه كان يقول : إذا لقيتم القوم فاجمعوا وعضّوا على النّواجذ فإن ذلك يثني السيوف عن الهام . ثم نعود إلى التشبيه ، قال الراجز ( وهو أبو النجم ) . كأنها حين تناهى الباس * جنّيّة في رأسها أمراس بها سكون وبها شماس « 3 » * يخرج منها الحجر الكباس « 4 » يمرّ لا يحبسه حبّاس * لا نافذ الطّعن ولا ترّاس يصف المنجنيق ، والأمراس الحبال ، الواحد مرسة ، والكباس الضخم . يقال ، هامة كبساء يا فتى ورأس أكبس ، والحبّاس الذي من شأنه أن يحبس . يقال ، رجل ضارب للذي يضرب كثيرا كان منه ذلك أو قليلا ، فإذا قلت ضرّاب وقتّال فإنما يكثّر الفعل ، ولا يكون للقليل . قال الراجز .

--> ( 1 ) الأرم : كركع الأضراس أو أطراف الأصابع . ( 2 ) الضيم : الظلم . ( 3 ) الشماس : بالكسر مصدر شمس الفرس إذا منع ظهره ونفر فلا يستقر لشغبه وحدته . ( 4 ) الكباس : بالضم وتخفيف الباء الضخم .